ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
211
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
النوع الحادي والعشرون في الأحاجي وهي الأغاليط من الكلام ، وتسمى الألغاز ، جمع لغز ، وهو : الطريق الذي يلتوي ويشكل على سالكه ، وقيل : جمع لغز - بفتح اللام - وهو : ميلك بالشيء عن وجهه ، وقد يسمى هذا النوع أيضا المعمّى ، وهو يشتبه بالكناية تارة ، وبالتعريض أخرى ، ويشتبه أيضا بالمغالطات المعنوية ، ووقع في ذلك عامة أرباب هذا الفن . فمن ذلك أن أبا الفرج الأصفهاني ذكر بيتي الأقيشر الأسدي « 1 » في جملة الألغاز ، وهما : ولقد أروح بمشرف ذي ميعة * عسر المكرّة ماؤه يتفصّد « 2 » مرح يطير من المراح لعابه * ويكاد جلد إهابه يتقدّد « 3 » وهذان البيتان من باب الكناية ؛ لأنهما يحملان على الفرس ، وعلى العضو المخصوص ، وإذا حمل اللفظ على الحقيقة والمجاز فكيف يعد من جملة الألغاز ؟ .
--> ( 1 ) وقع في ا ، ب ، ج « الأقيس » وهو تصحيف ، وقد سبق مثله في باب الكناية والتعريض ( ص 198 من هذا الجزء ) . ( 2 ) وقع في ا ، ب ، ج « يتقصد » بالقاف ، وهو تحريف ، وصوابه « يتفصد » بالفاء ، والبيتان رواهما الخطيب التبريزي في آخر شرح الحماسة ( 4 - 356 ) وروى معهما بيتا ثالثا ، وهو قوله : حتّى علوت به مشقّ ثنيّة * طورا أغور بها وطورا أنجد وروى أبو تمام هذين البيتين بغير هذه الرواية ولم ينسبهما لمعين ، وهما بروايته : ولقد غدوت بمشرف يافوخه * عسر المكرّة ماؤه يتدفّق أرن يسيل من النّشاط لعابه * ويكاد جلد إهابه يتمزّق ( 3 ) في ا ، ب ، ج « يطير من المزاح » والتصويب عن التبريزي وهو المناسب لقوله « مرح » .